التميز

الالتزام بمحتوى هادف

أوجه الشبه بين خوارج الأمس واليوم

‏[أوجه الشبه بين “خوارج الأمس واليوم” كما جاء في السنة النبوية المطهرة والآثار المروية].

 

‏الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين.
‏أما بعد:

‏⁧‫#الخوارج‬⁩ : .
‏فرقة إسلاميَّة شقَّت عصا الطَّاعة وخرجت على الخليفة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه إثْرَ معركة صفّين لرفضهم التَّحكيم بعد واقعة “صفّين” بينه وبين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.

‏وهم :كلُّ شاقٍّ لعصا الطاعة، ومفارقٍ للجماعة، حاملٍ للسلاح على المسلمين، أو محرضا على الخروج بلسانه أو منكرا طاعة ولي أمره بقلبه.

‏قال الإمام ⁧‫#ابنحزمالأندلسي‬⁩ رحمه الله :
‏” ومن وافق الخوارج من إنكار التحكيم وتكفير أصحاب الكبائر والقول بالخروج على أئمة الجور وأن أصحاب الكبائر مخلدون في النار وأن الإمامة جائزة في غير قريش فهو خارجي “.[نقلا من كتابه “الملل والنحل”]

‏[أقول]:
‏ خوارج الأمس وخوارج اليوم سواء تسموا (بتنظيم الدولة) أو (القاعدة) أو (داعش)، أو غيرها من المسميات التي يخترعونها أويسميهم الناس بها؛ لأنّ العبرة بالمعتقدات والمعاني والمضامين لا الألفاظ والمسميات.

‏وفي هذا المنشور سأنقل ما ثبت من صفتهم في السنة النبوية الصحيحة، وبيان أوجه الشبه بين الخوارج المعاصرين والقدامى، وأسأله التوفيق والسداد:

‏⁧‫#الوصف_الأول‬⁩:

‏قال الإمام مسلم رحمه الله في “صحيحه” كِتَاب الزَّكَاةِ/ بَاب ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ.
‏عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ” تَمْرُقُ مَارِقَةٌ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ…”. ، وفي رواية له : ” يخرجون على حين فرقة من الناس ” .

‏قال ⁧‫#الإمام_النووي‬⁩ رحمه الله في “شرح مسلم” :
‏” أي في وقت افتراق الناس ، أي افتراق يقع بين المسلمين ، وهو الافتراق الذي كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما “

‏[أقول]:
‏ يظهرون وتروج أفكارهم عندما تصاب الأمة بالفتن والقلاقل، خرجت الخوارج الأولي وقت افتراق الذي كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما.

‏(المثال الأول في هذا العصر):
‏خرج ⁧‫#تنظيمالقاعدة‬⁩ أثناء حرب الخليج الثانية بعد عزو جيش ⁧‫#صدامحسين‬⁩ لدولة ⁧‫#الكويت‬⁩ والفتن التي تعاقبة بعدها.

‏⁧‫#حربالخليجالثانية‬⁩ كانت في سنة 1990 م
‏وتأسست ⁧‫#القاعدة‬⁩ في نفس السنة !؟.

‏(المثال الثاني):
‏خرج ⁧‫#تنظيم_الدولة‬⁩ ⁧‫#داعش‬⁩ في حال ضعف المسلمين وغلبت الكفار من الأمريكان و ⁧‫#الروافض‬⁩ في ⁧‫#العراق‬⁩ وفي حين ضعف المسلمين وتفرقهم في ⁧‫#سوريا‬⁩
‏وذلك في سنة 2014 م وقبلها.

‏⁧‫#الوصف_الثاني‬⁩ :

‏قال الإمام البخاري رحمه الله في “صحيحه” كتاب المناقب/ “باب علامات النبوة في الإسلام “
‏قال علي رضي الله عنه ” … سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام ..”

‏قال ⁧‫#الحافظابنحجر‬⁩ رحمه الله:
‏”أحداث” بمهملة ثم مثلثة جمع حدث بفتحتين ، والحدث هو الصغير السن واﻷسنان جمع سن والمراد به العمر والمراد أنهم شباب “سفهاء اﻷحلام”
‏جمع حلم بكسر أوله والمراد به “العقل” والمعنى أن عقولهم رديئة.

‏قال النووي يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن وكثرة التجارب وقوة العقل.”

‏[أقول]:
‏ والناظر في خوارج العصر من القاعدة والدواعش كلهم صغار السن والعقول وليس فيهم رجل رشيد ولا عالم متمكن ولا طالب علم بارز، جهلة وأغمار.

‏⁧‫#الوصف_الثالث‬⁩ :
‏قال الإمام البخاري رحمه الله في “صحيحه” كتاب المناقب/ “باب علامات النبوة في الإسلام “
‏قال علي رضي الله عنه “…يقولون من خير قول البرية..”

‏قال العلامة ⁧‫#محمدشمسالحقالعظيمآبادي‬⁩ رحمه الله في “عون المعبود شرح سنن أبي داود”
‏”قال في النهاية : حداثة السن كناية عن الشباب ” يقولون من خير قول البرية ” أي خير ما يتكلم به الخلائق ، وقيل أراد بخير قول البرية القرآن وفي بعض النسخ من قول خير البرية . والظاهر أن المراد بخير البرية النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم”.

‏[أقول] :
‏ومن رأي أو سمع أو قراء كلام الدواعش أو جماعة القاعدة كيف يستدلون من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ونقولهم من علماء الشريعة يظنهم على الحق لكن استدلال في غير محله وتنزيل الأحكام الشرعية التي جاء في الكفار ينزلونها في المسلمين.

‏⁧‫#الوصف_الرابع‬⁩:

‏قال الإمام البخاري رحمه الله في”صحيحه”/ كتاب التوحيد” باب قول الله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه “

‏عن أبي سعيد الخذري قال النبي صلى الله عليه وسلم “…يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ..”.

‏قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في “التسعينية” (1/233):

‏”يقاتلون العدو قتالاً مشتملاً على معصية الله من الغدر والـمُثلة والغلول والعدوان، حتى احتاجوا في مقاتلة ذلك العدو إلى العدوان على إخوانهم المؤمنين بنوع مما كانوا يقاتلون به المشركين، وربما رأوا قتال المسلمين أوكد، وبهذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج حيث قال: (( يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان )) وهذا موجود في سير كثير من ملوك الأعاجم وغيرهم، وكثير من أهل البدع، وأهل الفجور، فحال أهل الأيدي والقتال، يشبه حال أهل الألسنة والقتال.”.

‏[أقول]:
‏والتاريخ يعيد نفسه ومن تأمل صنيع خوارج العصر من القاعدة والدواعش أيقن أن أكثر قتلاهم من أهل الإسلام ،وأنه ثبت تعاونهم مع الكفار من اليهود والنصارى.

‏⁧‫#الوصف_الخامس‬⁩ :

‏استحلوا دماء خيار الأمة ووهتك حرمة المساجد، هذا الوصف اجتمع فيه ⁧‫#الخوارج_القدامى‬⁩ و ⁧‫#الروافض‬⁩ من أمثال ذلك :

‏المثال الأول:

‏مقتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو خير أهل الأرض في زمانه وقتل معه جمع من الصحابة رضوان الله عليهم في المسجد وهم في الصلاة ، على يد أبو لؤلؤة المجوسي لعنه الله.

‏قال الإمام البخاري رحمه الله في “صحيحه” /كتاب فضائل الصحابة ” باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان وفيه مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنهما”

‏عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه “قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة……..فما هو إلا أن كبر-أي عمر رضي الله عنه للصلاة- فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه فطار العلج – العلج عبد الله ابن سبأ- بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه “.

‏العلج : في اللغة العربية هو الرجل الغليظ من كفار العجم والعلوج هي جمع علج، وكل صلب وشديد من الرجال يسمى علج.

‏المثال الثاني:
‏جاء في السِيَر عن مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، أنّه يوم الجمعة الثامن عشر من شهر ذي الحجّة من السنة الخامسة والثلاثين من الهجرة النبوية

‏” صلّى عثمان صلاة نافلة، ختم فيها سورة طه، ثمّ جلس يقرأ في المصحف، في وقت كان أهل الفتنة يخطّطون ويفكّرون بشكلٍ حاسمٍ بقتله، فدخل رجل منهم يُسمّى كنانة بن بشر التجيبي، بشعلةٍ من النار فأحرق باب بيته، ودخل معه بعض من الرجال من أهل الفتنة، كان معهم رجل يُسمّونه بالموت الأسود، فخنق عثمان بن عفان خنقاً شديداً، حتى ظُنّ أنّه مات….،ثمّ دخل كنانة بن بشر على عثمان، وحمل السيف، وضرب به عثمان ، فردّه عثمان بيده، فقطعت، بعد ذلك ضربه كنانة بن بشر بعمود على رأسه، فوقع عثمان على جنبه، فهمّ كنانة بن بشر بالسيف ليضرب به عثمان في صدره، فانطلقت زوجته السيدة نائلة بنت الفرافصة تدافع عنه، ووضعت يدها لتحميه من السيف، فقُطعت بعض أصابعها بجزء من كفّها، فوقعت، ثمّ طعن كنانةُ عثمان -رضي الله عنه- في صدره، ثمّ حمل سودان بن حمران السيف، وطعن به عثمان -رضي الله عنه- في بطنه، فمال عثمان إلى الأرض، فقفزسودان على بطنه، واتّكأ على السيف بجسده؛ ليتأكّد من اختراق السيف لجسد عثمان رضي الله عنه، فمات عثمان بعد هذه الضربة.”

‏المثال الثالث:

‏ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّارِيخِ وَالسِّيَرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ…..فَأَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَسَارَ إِلَى الْكُوفَةِ فَدَخَلَهَا ، وَكَتَمَ أَمْرَهُ حَتَّى عَنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ هُمْ بِهَا، ثمّ ضمّ إليه رجُل مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ يُقَالُ لَهُ: وَرْدَانُ. لِيَكُونَ مَعَهُ رِدْءًا، وَاسْتَمَالَ رَجُلًا آخَرَ يُقَالُ لَهُ: شَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ الْأَشْجَعِيُّ الْحَرُورِيُّ.
‏فَجَاءَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ وَهُمْ مُشْتَمِلُونَ عَلَى سُيُوفِهِمْ، فَجَلَسُوا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيّ ٌ، فَلَمَّا خَرَجَ جَعَلَ يُنْهِضُ النَّاسَ مِنَ النَّوْمِ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَيَقُولُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ، فَثَارَ إِلَيْهِ شَبِيبٌ بِالسَّيْفِ ، فَضَرَبَهُ فَوَقَعَ فِي الطَّاقِ ، فَضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ بِالسَّيْفِ عَلَى قَرْنِهِ ، فَسَالَ دَمُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . “

‏[أقول]:
‏هذا صنيع الخوارج الأوائل والطريقة الرذية قد سار عليها إخوانهم ⁧‫#خوارج_العصر‬⁩ حذو القذة بالقذة ، العقائد والأراء والأفكار والخطط، وقد قتلوا الأخيار في هذا العصر والعلماء والمصلين وهتكوا حرمة بيوت الله بتفجيرها وقتل النساء والأطقال وكبار السن وووو.

‏[ختاما]
‏كتبت هذا الموضوع حتى تزال بعض الشبهات عن بعض الجهلة المتحمسين الذين اغتروا بأفعال الخوارج في هذا العصر، وذهبوا ينفون عنهم اسم الخوارج ويزعمون أنهم مصلحون مخلصون غايتهم تطبيق شرع الله وبخروجهم أردوا إرجاع عز الأمة الإسلامية ، وهم في حقيقتهم أبعد الناس عن تطبيق شرع الله وقد زادوا الأمة ضعف وانهيارا ورجوعا إلى الوراء لأنهم سبب كل بلاء في هذا العصر .

‏ نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يقطع قرونهم ويشتت شملهم وأن يجعل بأسهم بينهم شديد ويريح أهل الإسلام منهم ومن شرهم إن ربي قريب مجيب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.

 

 

الأستاذ ‏ أبو عبد الرحمن محمد سعيد بن سعيد