التميز

الالتزام بمحتوى هادف

لماذا يتهجمون على الإسلام!

يقول العلامة محمد البشير الإبراهيمي: “ما الذي ألب على الإسلام هذه القوات المتظاهرة؟ وما الذي جمع على حربه تلك القلوب المتنافرة؟ إنه ـ بلا شك ـ الخشية من قوته الروحية الرهيبة أن تنبعث كرة أخرى فتصنع الأعاجيب، وتغير وجه الدنيا كما غيرته قبل ثلاثة عشر قرنا، وإن الدين الذي يطوي المناهل بلا سائق ولا حاد، ويقتحم المجاهل بلا دليل ولا هاد، وينتشر بين أقوام عاكفين على أصنامهم، أو مغرورين بأوهامهم، لا يمده ركاز، ولا يسنده عكاز= لحقيق أن يخشى منه، وأن تمتلئ من رهبته ذئاب البشرية رعبا، ولو أن للدعوة المحمدية عشر ما للدعوة المسيحية من أسناد وأمداد، وهمم راعية، وألسنة داعية، لغمر المشرقين، وعمر القطبين، ولو أن دينا لقي من الأذى والمقاومة عشر ما لقي الإسلام لتلاشى واندثر، ولم تبق له عين ولا أثر، وإن من أكبر الدلائل وأصدق البراهين على حقية الإسلام بقاءه مع هذه الغارات الشعواء من الخارج، ومع هذه العوامل المخربة من الداخل، وإن هذه لأنكى وأضر؛ فلكم أراد به أعداؤه كيدا؛ تارة بقوة السيف، وتارة بقوة العلم، فوجدوه في الأولى صلب المكسر، ووجدوه في الثانية ناهض الحجة، وردوا بغيظهم لم ينالوا خيرا، ولكنهم عادوا فضللوا أبناءه عنه، ولفتوهم عن مشرقه، وفتنوهم بزخارف الأقوال والأعمال ليصدوهم عن سبيله. وإن أخوف ما يخافه المشفقون على الإسلام جهل المسلمين لحقائقه، وانصرافهم عن هدايته؛ فإن هذا هو الذي يطمع الأعداء فيهم وفيه، وما يطمع الجار الحاسد في الاستيلاء على كرائم جاره الميت إلا الوارث السفيه”

(عيون البصائر: 65 ـ 66)