التميز

الالتزام بمحتوى هادف

نظام الملالي…كورونا…أرباح الموت

‏مع تزايد انتشار فيروس «كورونا» بصورة هائلة في إيران حتي وصل عدد المصابين وفقًا لوزارة الصحة الإيرانية إلى 245 شخصًا، وحالات الوفاة نحو 26 حالة، فإن هناك تكذيبًا لهذه الأرقام من قبل الشعب الإيراني الذي أعلن ناشطوه أن النظام الإيراني يعتم على الأعداد الحقيقية للمصابين بالفيروس، وأن عدد حالات الوفاة وصل إلى نحو 200 حالة أو أكثر؛ ما دفع بعض الإيرانيين للتوجه إلى المزارات الدينية؛ من أجل زيارة الأضرحة وتقبيلها للشفاء من هذا الفيروس، ومع تزايد دعوات رجال الدين من أجل زيارة المزارات الدينية، بدأ الناشطون العرب يؤكدون أن الهدف من ذلك ليس إيمانيًّا، إنما تدخل في نطاقه دوافع اقتصادية من أجل محاول إنقاذ اقتصاد الملالي في ظل الأزمة التي يواجهها.
‏المزارات.. قوة اقتصادية
‏ولذلك لم تصدر السلطات الإيرانية قرارًا حتى الآن، يقضي بإغلاق المزارات الدينية كما فعلت مع المدارس والجامعات؛ إذ إن هذه المزارات التي يزورها ملايين الحجاج الشيعة من جميع أنحاء العالم، لا تزال مفتوحة حتى الآن في مدينة قم الإيرانية، التي كانت مركز تفشي فيروس كورونا، وأوضحت «رنا رحيمبور»الصحفية الإيرانية في الموقع البريطاني «بي بي سي»، أن إغلاق الأضرحة خطوة كبيرة بالنسبة لرجال الدين، لكنه من غير المحتمل أنهم سيتخذونها ما لم يتعرضوا لضغوط دولية.
‏الأمر الذي يوضح أهمية هذه المزارات؛ إذ إنها تعد عاملًا اقتصاديًّا مهمًا للنظام الإيراني؛ حيث ساهمت المزارات الدينية منذ تدشينها وزيادة أعدادها بصورة هائلة في إيران عقب الثورة الإيرانية عام  1979، وبدأ نظام الملالي يروج لها على أنها مصدر لاستجابة الدعاء والشفاء من الأمراض كافة؛ ولذلك يأتيها الشيعة من كل أنحاء العالم، وفي السنوات الماضية، صدرت العديد من التقارير العربية والأجنبية، التي تشير إلى النفوذ الاقتصادي الذي يتمتع به أئمة الشيعة العاملون في هذه المزارات، وأن بعض المؤسسات التابعة لهذه المزارات كمؤسسة «آستان قدس رضوي» «الواقعة في مدينة مشهد الإيرانية وتعد المنظمة الإدارية التي تدير ضريح الإمام الرضا»، تمتلك مراكز تسوق ومصانع وبنوكًا، كما أن نصف العقارات الموجودة في هذه المدينة المليونية في يدها وجزء كبير من الأراضي المحيطة في محافظة خراسان.
‏وأوضح الصحفي الألماني « أولريش فون شفيرين » في حواره مع الموقع الألماني «قنطرة» في فبراير 2017؛ أن «مزار الإمام الرضا» يجمع بين الإيمان لإضفاء الشرعية على نظام المرشد والربح والسلطة في إيران، مبينًا أن المزار يعتبر قوة اقتصادية ذات تأثير لا يمكن التقليل من شأنه في إيران؛ إذ إنه حقق على مدى قرون من الزمن ثروة هائلة من خلال التبرعات والهبات، والمؤسسة الإدراية التي تنظم أعمال هذا المزار، استطاعت امتلاك العديد من  الشركات التجارية ولديها استثمارات واسعة النطاق في كلّ من العراق وسوريا ولبنان.
‏وفي 18 يونيو 2012، أعلن نائب مدير الشؤون الدينية الإيرانية، أن  طهران تجني أكثر من 5 مليارات دولار شهريًّا من المزارات الدينية، وسبب هذا يرجع إلى أن من يزور  هذه الأضرحة يضع نقودًا بها، ويضع الأثرياء أموالًا كثيرة وذهبًا أيضًا، قد تصل هذه الأموال إلى مليارات، والعاملون في هذه المزارات بعد فترة يأخذون الأموال والقطع الذهبية؛ ولأن إيران لديها بعض المزارات في بلدان كالأردن والعراق ولبنان، فإن الأموال التي يتم جمعها في مزارات هذه البلدان يتم نقلها لإيران.
‏المزارات.. سبب في تفشي كورونا
‏وأعلن بعض الناشطين الإيرانيين والعرب في تغريدات لهم على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن عدم إلغاء إيران للمزارات الدينية، سبب في تفشي مرض الكورنا؛ بسبب قدوم أجانب من الصين لزيارة تلك المزارات، وبين البعض الآخر، أن هذه المزارات ليست مجرد معتقد ديني بل هي سياسة إيرانية من أجل الاحتلال والوجود الفارسي على الأرض ونشر معتقدات قد تبعد المسلمين عن دينهم الصحيح، وأن النظام الإيراني استغل المزارات الدينية الشيعية؛ لتحقيق أهدافه السياسية والاقتصادية؛ حيث عمل علماء الدين في هذه المزارات على شحن أتباع المذهب الشيعي في إيران وأيضًا في كل من العراق وسوريا؛ تارة للقتال من أجل هذه المزارات وتارة أخرى للسياحة والاستثمار.
‏أرباح الموت…..
‏ولفت «أسامة الهتيمي» الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، أن الأرباح المالية الضخمة التي يتحصل عليها النظام من المزارات الدينية، هو ما يفسر تلكؤ الدولة في إغلاق أبوابها أمام الزائرين على الرغم من التحذيرات المتزايدة يومًا بعد يوم من قبل المؤسسات والهيئات الصحية الدولية والإقليمية والمحلية؛ خشية أن تكون إحدى وسائل انتشار فيروس كورونا، خاصةً أن البعض من الزائرين وفي إطار التحدي يسلك سلوكيات غير صحية بالمرة، انطلاقًا من عقائد مغلوطة حول دور الأضرحة في الشفاء والعلاج.
‏وأشار «الهتيمي» في تصريح لـ«المرجع»، إلى أنه بناءً على ذلك يمكننا النظر إلى سببين مهمين يدفعان النظام الإيراني إلى استمرار تجاهل دعوات اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا فيما يخص زيارة هذه المزارات الدينية؛ السبب الأول منها اقتصادي؛ إذ تعني هذه الإجراءات التقليل من عدد الزوار وتكبد خسائر مادية فادحة في وقت تعاني منه إيران اقتصاديًّا بشكل كبير، وأما الثاني فإن مثل تلك الإجراءات تعد ضربة قاصمة لما يروج له الملالي حول الفوائد العائدة على زائري هذه الأضرحة، وأنها وجهة كل مريض يريد أن يشفى من الأسقام التي ألمت به، وبالتالي فإن هذه الإجراءات تعد نقضًا لدعايات الملالي.

 

د.هبة رحمان